الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
123
قلائد الفرائد
25 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا فقه الحديث ، فبيانه : أنّ مورد الاستدلال يحتمل وجهين . . . » ( 3 : 59 ) أقول : أحد الوجهين : أن يكون مورد السؤال فيه - أعني قول السائل : « فرأيت فيه » - أن رأى نجاسة يعلم أنّها هي الّتي خفيت عليه قبل الصلاة . والثاني : أن يكون مورد السؤال رؤية النجاسة بعد الصلاة مع احتمال وقوعها بعدها . والمراد باستصحاب الطهارة على الأوّل ما هو موجود قبل الدخول في الصلاة ، وعلي الثاني ما هو موجود بعد الفراغ عنها . وكيف كان : فالظاهر من الحديث الشريف وإن كان المعنى الأوّل ، والثاني خلاف ظاهر السؤال ، إلّا أنّه يرد على الأوّل إشكال غامض الانحسام ؛ وهو أنّ قوله عليه السّلام في مقام ذكر الدليل : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت . . . » لا يصلح أن يكون علّة لعدم الإعادة ؛ لأنّ أثر استصحاب الطهارة الموجود قبل الصلاة إنّما هو جواز الدخول في الصلاة لا عدم الإعادة ؛ ولذا لو أعاد الصلاة حينئذ لما كان عمله هذا نقضا لليقين بالشكّ لكي يأتي بمقام النهي ، بل هو نقض لليقين باليقين ؛ لأنّه بعد الصلاة قد تيقّن بأنّ صلاته وقعت في الثوب النجس ؛ فإعادته يكون نقضا لذلك اليقين السابق باليقين بوقوع الصلاة في النجس . وبالجملة : أنّ الإعادة وعدمها إنّما هو من آثار وقوع الصلاة في النجاسة واقعا وعدمه ، وهذا ممّا لا ربط له باستصحاب الطهارة قبل الصلاة ؛ أعني ما كان أثره مجرّد جواز الدخول في الصلاة ؛ فلا ربط بين المدّعى وما هو دليله . فإن قلت : مع ورود هذا الإشكال في مورد الاستدلال كيف ادّعى المصنّف رحمه اللّه قبل ذكره والتفصّي عنه ، أنّ هذا الصحيح أظهر دلالة في مقام الاستدلال عن الصحيحة الأولى ؟ ! قلت : إنّ الإشكال إنّما هو عدم حصول الربط بين المدّعى والدليل عليه ؛ فيكون